السيد علي الطباطبائي
589
رياض المسائل ( ط . ق )
فالقول قول الراهن وفاقا للشيخين والقاضي والديلمي والتقي وابن حمزة وزهرة في الغنية مدعيا فيه الإجماع عليه وفي الدروس والمسالك عزياه إلى الأكثر نظرا إلى كون المرتهن خائنا بتفريطه فلا يقبل قوله ويضعف بأن قبول قوله من جهة إنكاره لا من حيث كونه أمينا أو خائنا وقيل القول قول المرتهن مع يمينه كما عن الحلي وتبعه الشهيدان وكثير من المتأخرين وهو أشبه لأنه منكر والأصل براءة الذمة من الزائد وللنبوي العام البينة على المدعي واليمين على من أنكر ولكنه يشكل بحكاية الإجماع المتقدمة المعتضدة بالشهرة القديمة فالمسألة محل إشكال وريبة وإن كان مختار المتأخرين لا يخلو عن قوة [ الثانية لو اختلفا فيما عليه الرهن ] الثانية لو اختلفا فيما عليه الرهن من الدين فادعى المرتهن زيادته والراهن نقصه فالقول قول الراهن وفاقا للأكثر كالصدوق والشيخ الطوسي والقاضي والتقي وابن حمزة والحلي وابن زهرة مدعيين عليه الإجماع وهو الحجة مضافا إلى الأصل والنبوي المتقدمين والمعتبرة المستفيضة منها الصحيح في رجل يرهن عند صاحبه رهنا ولا بينة فيه ادعى الذي عنده الرهن أنه بألف درهم وقال صاحب الرهن إنه بمائة قال البينة على الذي عنده الرهن إنه بألف درهم فإن لم يكن له بينة فعلى الراهن اليمين ونحوه الباقي الموثقة جميعها بل ربما قيل بصحة بعضها وفي رواية قاصرة السند ضعيفة التكافؤ عن المقاومة لما مر من الأدلة من وجوه عديدة أن القول قول المرتهن ما لم يدع زيادة عن قيمة الرهن وهو في غاية الضعف وإن حكي عن الإسكافي وربما يحتمل الحمل على التقية لفتواه بها مع الاعتضاد بكون الرواية عن السكوني الذي هو من قضاة العامة [ الثالثة لو اختلفا في الرهانة ] الثالثة لو اختلفا في الرهانة ف قال القابض المرتهن هو رهن وقال المالك الراهن هو وديعة فالقول قول المالك مع يمينه مطلقا وفاقا للأكثر كما في المسالك بل المشهور كما في الدروس وربما أشعر عبارة الماتن هنا بالإجماع عليه لأصالة عدم الرهن الذي يترتب عليه عدم جواز التصرف المخالف لها بالضرورة ولكونه منكرا فيشمله النبوي المتقدم وللصحيحين في أحدهما المروي في التهذيب في رجل رهن عند صاحبه رهنا فقال الذي عنده الرهن أرهنته عندي بكذا وكذا وقال الآخر إنما هو عندك وديعة فقال البينة على الذي عنده الرهن إنه بكذا وكذا فإن لم يكن له بينة فعلى الذي له الرهن اليمين وفي الثاني المروي في الكافي رجل قال لرجل لي عليك ألف درهم فقال الرجل لا ولكنها وديعة فقال ع القول قول صاحب المال مع يمينه وفيه رواية أخرى بل روايات بالعكس منها عن متاع في يد رجلين أحدهما يقول استودعتكه والآخر يقول هو رهن قال فقال القول قول الذي يقول إنه رهن عندي إلا أن يأتي الذي ادعى أنه أودعه بشهود ومنها يسأل صاحب الوديعة البينة فإن لم يكن له بينة حلف صاحب الرهن ونحوها رواية أخرى هي كسابقتها معتبرة الأسانيد بالموثقية في بعض والقرب منها في آخر ومن الصحة في ثالث إلا أنها متروكة وإن عمل بها جماعة كالصدوق في المقنع والطوسي في الاستبصار لضعفها عن المقاومة لما مر من الأدلة المعتضدة بالشهرة العظيمة سيما بين متأخري الطائفة وهنا قولان آخران مفصلان بين صورتي اعتراف المالك بالدين فالثاني وإنكاره له فالأول كما في أحدهما ونسب إلى ابن حمزة وفي الثاني المحكي عن الإسكافي التفصيل بين صورتي اعتراف القابض للمالك بكونه في يده على سبيل الأمانة ثم صار رهنا فالأول وادعاؤه إياه ابتداء فالثاني ولا حجة عليهما واضحة سوى ما يذكر لهما من الجمع بين الأخبار والأدلة وهو فرع المقاومة التي هي في المقام مفقودة مع عدم وضوح شاهد عليهما وتعارض أحدهما بالآخر بالضرورة نعم للأول في الصورة الأولى ظاهر الحال ولكنه غير صالح لمعارضة الأصل وما مر من النصوص في هذا المجال [ الرابعة إن اختلفا في التفريط ] الرابعة إن اختلفا في التفريط فالقول قول المرتهن مع يمينه بلا خلاف يظهر بل عليه الإجماع في الغنية وهو الحجة مضافا إلى الأصول المتقدمة السليمة هنا عن المعارض [ كتاب الحجر ] كتاب الحجر هو لغة المنع والخطر والتضييق وشرعا ما أشار إليه الماتن في تعريف المحجور من أنه هو الممنوع من التصرف في ماله شرعا وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع قال سبحانه وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وقال جل شأنه وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وهو قسمان حجر على الإنسان بحق غيره كالمفلس لحق الغرماء والمريض لحق الورثة والمكاتب لحق السيد والراهن لدين المرتهن وحجر عليه لحق نفسه وهو ثلاثة الصغر والجنون والسفه وقد يورد على التعريف مناقشات سهلة ليس للتعرض لذكرها والجواب عنها مزيد فائدة وأسباب الحجر بحسب ما جرت عادة الأصحاب بذكره في الباب ستة وإلا فهي أزيد وهي الصغر والجنون والرق والمرض والفلس والسفه قيل وجه الحصر أن الحجر إما عام للأموال والذمم أو خاص بالأول والأول إما أن يكون ذا غاية يعلم زوال سببها أم لا والأول ذو السبب الأول والثاني ذو السبب الثاني والثاني إما أن يكون الحجر فيه مقصورا على مصلحة المحجور عليه أو لغيره والأول ذو السادس والثاني إما أن يكون مالكا للمحجور عليه أو لا والأول ذو الثالث والثاني إما أن يكون موقوفا على حكم الحاكم أو لا والأول ذو الخامس والثاني ذو الرابع وثبوت الحجر بالستة مجمع عليه كما عن التذكرة وبه صرح جماعة وهو الحجة المخصصة للأصل وعموم الأدلة بإثبات السلطنة مضافا إلى الأدلة الآتية فيما عدا الأولين والآية الثانية والسنة المستفيضة الآتي إلى ذكر بعضها الإشارة في الأول وفحواهما في الثاني مع تأيد الحكم فيه مطلقا وفي غير المميز عن الأول بالاعتبار جدا [ ولا يزول حجر الصغير إلا بوصفين ] [ الأول البلوغ ] ولا يزول حجر الصغير إلا بوصفين الأول البلوغ وهو يعلم بإنبات الشعر الخشن على العانة بلا خلاف بل عليه الإجماع في الغنية ونهج الحق والتذكرة وغيرها من كتب الجماعة وهو الحجة المخصصة مضافا إلى النصوص العامية والخاصية المعتبرة بالشهرة وتضمن سندها ممن أجمعت على تصحيح ما يصح عنه العصابة وسيأتي إلى ذكرها الإشارة وظاهرها بحكم التبادر وصريح العبارة وجماعة اعتبار الخشونة وعدم الاكتفاء بمطلق الشعر ولا ريب فيه لعدم خلو المولود عنه في جميع الأحيان حتى حين الولادة مضافا إلى الأصل وفي التقييد بالعانة إخراج لغيره من الشعور النابتة في نحو الوجه من المواضع المعهودة وهو أحد القولين في المسألة بل ظاهر المسالك أن عليه إجماع الإمامية مع أنه في الروضة حكم بأن قول الآخر لا يخلو عن قوة وهو كذلك وفاقا للتحرير وجماعة لإطلاق بعض المعتبرة كعبارة الغنية في حكايته الإجماع المتقدم مضافا إلى وقوع التصريح بإلحاق